الذهبي
880
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ذي الحجّة ، فولي الخطابة بعده أخوه . 537 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي نَصْر ، الإِمَام ، العَلامَة ، حُجّة العرب ، بهاء الدين أبو عبد الله ابن النّحّاس الحَلَبِيّ ، النَّحْويّ ، [ المتوفى : 698 ه - ] شيخ العربيّة بالديار المصريّة . ولد في سلخ جمادى الآخرة سنة سبْعٍ وعشرين وستّمائة بحلب ، وسمع من ابن اللَّتّيّ والموفّق يعيش النَّحْويّ وأبي القَاسِم بْن رواحة وأبي الحَجَّاج بْن خليل ووالده ، وقرأ القرآن على أَبِي عَبْد اللَّه الفاسي ، وأخذ العربيّة عن جمال الدِّين مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَمْرون ، ودخل الدّيار المصريّة لمّا خربت حلب ، وقرأ القراءات على الكمال الضرير وأخذ عن بقايا شيوخها ، ثُمَّ جلس للإفادة ، وتخرَّج به أئمّة وفُضلاء فِي الأدب . وكان من أذكياء بني آدم وله خبرة بالمنطق وإقليدس ، وهو مشهور بالدين والصّدق والعدالة ، مع اطّراح التكلُّف وترْك التَجمُّل وصِغر العمامة ، وقد رَأَيْته يمشي باللّيل فِي قَصَبة القاهرة بقميص وعلى رأسه طاقية فقط ، وكان حَسَن الأخلاق ، مُحبَّبًا إلى تلامذته ، فِيهِ ظُرْف النُّحاة وانبساطهم ، وكان له صورة كبيرة ، وكان بعض القُضاة إذا انفرد بشهادة حكّموه فيها وُثُوقًا بدينه ، وكان يتحدّث فِي تعليمه وخطابه بلُغة عامّة الحلبيين ، ولا يتقعّر فِي عبارته ، وكان معروفًا بحلّ المشكلات والمعضِلات ، واقتنى كُتُبًا نفيسة كثيرة ، وأظنّه لم يتزوَّج قَطّ . قال عَلَمُ الدِّين البِرْزاليّ : كان له أوراد من العبادة ، وله تصدير بمصر والقاهرة . قلت : قرأت عليه " جزء بيبي " ، وتُوُفيّ فِي سابع جُمَادَى الأولى ، وشيّعه الخلق إلى القرافة الصُّغرى ، ودُفِن عند والدته ، وصلّوا عليه بدمشق صلاة الغائب . وقال الحافظ عَبْد الكريم فِي " تاريخه " : كان شيخ النُّحاة فِي وقته ، وله مشاركة فِي العلوم ، وكان كثير التّلاوة للقرآن ، كثير الذِّكر والصّلاة ، ثقة ،